وقول الله تعالى ( ياءيها الذين ءامنوا لايجرمنكم شنئانُ قومٍ على أن لاتعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى )

فهل تأمل المسلمون المختلفون . في هذه الاية بل هل اطلعوا على تفسيرها وحرصوا على معرفة معناها .. بل العمل بمقتضاها؟

فأين نحن من حسن الظن بالمسلم . ولماذا نحرص وبشدة على التربص بالمخالف وتلمس الهفوات او الاخطاء منه . بدلاً من أن نحرص على التماس العذر له والحرص على هدايته ورجوعه الى الحق . هذا على افتراض ان نكون نحن دائماً المصيبين ومخالفونا دائماً مخطؤون !!. لكن من هذا الذي ضمن لنا العصمة لنثق دائما بانفسنا ثقة مطلقة غير قابلة للشك وغير قابلة لمراجعة النفس . وما هذا الاغترار بمالدينا من نتف العلم الذي يجعلنا نظن ان قد بلغنا اهلية النظر والتحقيق في مسائل يتورع عن الخوض في بعضها حتى اكابر العلماء . ثم لماذا يسلك اكثر المسلمين المسلك ذاته في تصنيف المخالف وجعله في قائمة العمالة لليهود والماسونية !! او اتهامه باخطر مانعرف من تهم .. من انحراف في العقيدة وانحلال في الاخلاق . فلانتورع حتى عن رميه بالكبائر بل والنفاق والكذب .. وقل ماشئت من نقائص ومثالب ..

ولماذا ندَرَ التمييزُ او انعدم بين المخالف الكافر والمخالف المبتدع والمخالف الموافق في المنهج او المذهب .. . وبين الداعية والمنظر لتلك البدعة أوتلك الفاحشة وبين المقلد لغيره من غير اعتقاد اودعوة لها . مع التنبيه الى ان كل صنف من هؤلاء مراتب ودرجات كثيرة .

 ومن ثقل المصيبة انك لاتكاد تجد ابناء طائفة او حزب او منهج من مناهج وطوائف المسلمين يسلم من هذا الداء . ويظهر ذلك جلياً في التراشق الحاد بشتى التهم والالقاب . بدءاً من التخطيء والتفسيق وانتهاءً بالتكفير واستحلال الدماء . مروراً بالتبديع والتجريم والعمالة لاعداء الاسلام والمسلمين . وقل ماشئت من الفاظ الذم . ولو أنك فتحت صفحة اليوتيوب وكتبت كلمة (فضائح) –على سبيل المثال - في خانة البحث لرأيت العجب من كثرة النتائج التي تظهر بمالايكاد يسلم منها منهج او طائفة فضلا عن افراد تلك الطوائف المنتمين اليها جملة وتفصيلا . فمن فضائح الاسلاميين وفضائح السلفيين الى فضائح الوهابيين مرورا بفضائح الاخوان وفضائح الصوفية وفضائح كذا وفضائح كذا وكذا. واختر ماشئت من رموز ودعاة هذه الاتجاهات لم يسلم منهم احد من رميه بالفضائح بل والفضائع والانتقاص والاتهام بالعمالة والتآمر , وشتى صور الانحراف . خُلطت حقاً بباطل . وكل تلك الدعاوى هي من المسلمين انفسهِم لا مِن اعدائِهم . فقد كفيناهم المؤونة في تمزيق صفوفنا وزرع الحقد والكراهية في قلوبنا . فصار المسلمون يتربَون ويُربون ابنائهم على ثقافة الحقد والكراهيةوسوء الظن بدل الحب وحسن الظن....َ

ألم يخشَ اولئك المتخاصمون دخولهم ضمن قول النبي صلى الله عليه وسلم حينما ذكر صفات المنافق فقال ( .. واذا خاصم فجَر ...)............!!!!!!!!

ولئِن كان أئمة العلم يقولون : مذهبي صواب يحتمل الخطأ . ومذهب المخالف خطأ يحتمل الصواب . فإنّ لسان حال اكثر المختلفين يقول مذهبي هو الصواب ولا يحتمل الخطأ . ومذهب مخالفي خطأ ولايحتمل الصواب !!!!

وبعد : اما آن الاوان لان نكون صريحين وشجعاناً مع ذواتنا ونُخضع تلك النفوس المستبدة لاعادة النظر فيما يُظَن انه من المسلمات والثوابت في شحن النفوس بالكراهية لسائر المسلمين المخالفين على السواء. ونتلمس الحق والصواب في كل مانحمله من اعتقادات بهذا الشأن . ونحاول ترويض تلك النفوس التي امتلأت بالحقد وسوء الظن . على أن تملأ حباً وحسن ظن . وأن نسقي تلك الارواح الجافة بما يعيد لها تلك الرحمة والمودة اللتين ينبغي ان يتربى عليها المسلم .

وأن نعامل كل مخالف بمايستحقه من مواقف تليق بمدى مخالفته . وفقاً للميزان الشرعي الذي جاءت به الشريعة الرحيمة بكل الخلق فضلاً عن ابنائها ؟؟؟؟؟.

فديننا – والله - دين رحمة واعذار . .. لادين لعنة واحتقار ..

أضف تعليق

كود امني
تحديث

جميع الحقوق محفوظة