تأملات في علم الاحتمالات :
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
يضيف زيدٌ كتاباً إلى كتابين عنده ، فيصبح مجموع كتبه ثلاثة ... هل يوجد احتمال آخر غير الثلاثة ؟!

يضرب رجلٌ كأساً من زجاج بمطرقة من حديد : إما أن ينكسر الكأس ، وإما أن لا ينكسر ... هل يوجد احتمال ثالث ؟!

تنطلق الطائرة من المدينة (١) الى المدينة (٢) : الاحتمال الراجح أنها ستصل إلى المدينة (٢) ، لكن ربما تلجأ لهبوط اضطراري في مكان آخر ، و ربما تتحطم في السماء ... هل يوجد احتمال آخر ؟!
يتزوج رجل أسمر من امرأة بيضاء فيرزقان بمولود : إما أن يكون المولود أبيضاً او أسمراً او بينهما ... هل يوجد احتمال آخر !؟


النتائج الراجحة (المتوقعة)
والنتائج المرجوحة
والنتائج النادرة
والنتائج غير المتوقعة (العشوائية)
كل هذه الأقسام من النتائج رغم الاختلاف الجوهري الظاهر و المظنون حدوثها ، فهي في حقيقة الأمر متساوية من حيث احتمال وقوعها ، بمعنى أن جميع هذه النتائج يمكن أن تحدث ، إنما الاختلاف في قوة احتمال الحدوث .
قد يظن كثير من الناس أن هذه الأسئلة عَبَثية او فلسفية لاجدوى منها .
لكنها في الحقيقة تكمن في صلب العلم ، و تتناول مرحلة متقدمة من السلم البحثي في شتى المعارف الإنسانية ، لدرجة ان مثل هذه الأسئلة -أو التساؤلات- صارت متناوَلة في جملة من العلوم الحديثة ، كالفيزياء والوراثة والبيولوجيا والهندسة والإحصاء والطب ، وغيرها تحت اسم (علم الاحتمالات).
وبالتالي فإن كل تلك التساؤلات - في حقيقة الأمر - لها أجوبة أخرى ، بل قُل : احتمالات أخرى غير متوقعة ، وهي وإن كانت نادرة الحصول جداً ، لكنها ليست مستحيلة (أي : ليست ممتنعة مطلقاً) في حقيقة الأمر ، حتى أن بعض العلوم تطلِق وصف (مستحيل) تساهلاً على ما يندر تحققه بنسبة تقل عن 1% ، رغم أن هؤلاء يُقروّن بإمكان تحقق هذا الاحتمال الذي نسبته 1% و إزاحته للاحتمال الذي نسبته 99% !!!
لذا فإن وصف (مستحيل) عند التحقيق والنظر الدقيق لايطلق - في العلوم التجريبية - على ما نسبة حصوله 0% بل الصواب أنه يطلق على ما يندر حصوله جداً ، نحو ما نسبته تقل عن 1% .
لكن هل تدخل مثل هذه الصيغ من التساؤلات في العلوم الدينية ؟؟؟
الجواب نعم ، سواء في تفسير النص وتأصيل الحكم المستنبط منه ، أو في تنزيله وتلمّس الأثر المُرتجى منه .
لكن بسط الكلام في ذلك أُرجِئُه لمقال آخر إن شاء الله .
 ******************************************
هذه المقالة تأتي ضمن سلسلة بعنوان أكبر هو : (عِش حياة الممكن ولا تَعِش حياة المستحيل) كتبتُ فيها بضعة مقالات ، تصلح بمفهومها العام أن تكون منهج حياة لمن فَقِه معانيها ودلالاتها بدقة ، فهي لذلك تستحق الاهتمام والفهم العميق لمقاصدها .
ولابد لإدراك مغزاها وتلمس ثمارها من قراءتها مجتمعة .

أضف تعليق

 

Copyright © 2013 All rights reserved.

Flag Counter

Flag Counter