لايزال كثيرٌ من الناس حين يسمع مَن يثق بهم وهم يتكلمون عن (شخص) بعبارات الثناء والمديح والإعجاب حتى تمتليء أذنه بذلك الثناء ، فتطغى على حقيقة ذلك الممدوح ، و ترسخ في ذهنه صورة مثالية وهمية له ، فيتبع ذلك صيرورة كل ما يتفوّه به مصاغاً وفقاً لتلك الصورة الوهمية ، ومن ثَمّ يفسر ويفهم كلامه تبعاً لموقفه الناتج من تلك الصورة ، فيصير أسيراً لها غير متحرر الفهم ، ويؤول الأمر إلى التكلف في تفسير كلام ومواقف وأفعال ذلك الـ (شخص) مبالغاً في إحسان الظن به لدرجة غبية ؛ لئلا تتعارض مع ما ثبت ورسخ في ذهنه ، فيرى كل ما يقوله أو يفعله محموداً مثيرا للإعجاب حتى لو أتى بتوافه الأمور!!!

وفي المقابل نجد العكس أيضاً فيما لو أتخمت الآذان بالذم والانتقاص والتحذير من (أحدهم) فنجد الذهن يصوغ له صورة مشوهة قد اجتمعت فيها كل المآخذ والمثالب ، ثم يؤول الأمر إلى تكلف تفسير كلامه وأفعاله ومواقفه كلها بما يتلاءم مع تلك الصورة المشوهة الوهمية !!!

فيرى كل ما يصدر منه مذموماً سيئاً تافهاً منحرفاً ، ولو على  سبيل التكلف وسوء الظن لدرجة غبيّة أيضاً...

 ولو تحرر الإنسان من هذه المؤثرات الوهمية ، ورأى وسمع وفهم بحسب عقله هو ومداركه هو ، دون فرض سلطان فهم الآخرين وأراءهم لتكشفت له كثير من الحقائق التي غابت عنه بسبب هذه الغشاوات التي غلفت مداركه ، ولتغيرت عنده كثير من الثوابت والمسلّمات الوهمية التي فُرضت عليه من جرّاء تلك الألوان من الأوهام والإرهاب الذهني .

و إنك لتجد هالات وعبارات الإعجاب والثناء على كلامِ رجلٍ لدرجة الانبهار به ، وليس في كلامه ما يدعو لذلك في حقيقة الأمر، إنما هي تلك الهالة الوهمية المحيطة بشخصية ذلك الرجل التي فَرَضَت ذلك الإعجاب الوهمي بكلامه ، كما تجد عبارات الذم والتوبيخ ، بل والاستخفاف بكلام رجل رغم نفاسته أحياناً ، ولكن الصورة المشوّهة لذلك المُبتَلى والتي ترسخت في أذهان سامعيه المبغضين له هي التي فرضت هذا الفهم السطحي والمشوّه لكلامه النفيس في حقيقته .


أضف تعليق

 

Copyright © 2013 All rights reserved.