نحو هدم الثوابت الوهمية :
المقالة الرابعة :
كثيرةٌ تلك الأوهام المتخلفة والمغلوطة التي رسخت في أذهان المسلمين ، دينيةً واجتماعيةً وسلوكيةً ومعرفيةً وغير ذلك ، وسارت وفق مقتضاها أجيال منهم ، وعمل على ترسيخها أفواج من جُهّال الوعاظ والخطباء ، و أيدها الإعلام الإسلامي المتخلف ؛ ليزيد من رسوخها ويعسِّر اقتلاعها من العقول والافهام ، حتى بات كثير من المصلحين لايجرؤ على مجرد التفوّه بكلمة تعارض أو تنقض تلك الثوابت الوهمية ؛ لئلا يُتهم بالعمالة للغرب واليهود والصهيونية والماسونية ، فضلا عن رميه بالابتداع والتضليل والتكفير ، وقل ماشئت مما يتراشق به الإسلاميون فيما بينهم من شتائم و تُهم .
وتبرز بشدة من بين تلك الثوابت الوهمية مايعرف بالقضية الفلسطينية ، وموقف المسلم من الدولة اليهودية ، فبربكم أي مصلح او داعية يجرؤ على الاعتراض او نقد مارسخ في الاذهان من تعظيم وتقديس لهذه القضية ، حتى غلا كثيرٌ من أولئك الذين يثرثرون حولها وجعلوها قضية المسلمين المحورية والأولى - هكذا زوراً و بهتاناً وتضليلاً ، بل وضحكاً على الذقون ، فكُتِبَت لأجل تدعيم هذا الوهم مئات بل ألوف الصفحات ، و أقيمت عشرات بل مئات المؤتمرات ، و أنفقت الملايين بل المليارات ، حتى رسخ هذا الوهم في تقديس هذه القضية -الثانوية في حقيقتها - ورُفِع من شأنها إلى عنان السماء ، وصار كل من يخرج عن هذا التوجه العام في تعظيم هذه القضية سرعان ما يحارب بكل وسيلة ، و يٌنسب لكل رذيلة  .

أما آن الاوان لأن نتحلى بشجاعة فكرية ونكسر الحواجز الموروثة المفروضة على العقل والفكر واللسان ، للتفكير بحرية وجرأة ونعيد النظر في هذه القضية التي أتخِمت الأسماعُ ، وملَّتْ النفوسُ من اجترار شعاراتها الوهمية ، و المثالية ، وتكرار عباراتها الرجعية .
و لِيفكر كل واحد منكم ويعيد النظر -بشجاعة و تحرر - هل حقاً تستحق هذه القضية كل هذا الاهتمام ، وكل تلك التضحيات الجسام ، وهل تستحق هذا التعظيم والتشريف بالميزان الشرعي المعتبر ، المتحرر من الموروثات المتعفنة والمفاهيم الباطلة .
ألا يوجد في الفقه الإسلامي -الثري جداً والمَرِن جداً - حلول وخيارات أخرى غير تلك الحلول البائسة والمثيرة للشفقة التي أفسدت و أهلكت و ضيّعت ما لايعلمه إلا الله .
ثم هل حقاً ما يثرثر به الوطنيون وأضرابهم من أن : تراب الوطن أغلى من دماء البشر .
هل حقاً هذه المقولة مقبولة شرعاً وعقلاً !!!
ام هي محض فرية وكذبة كبيرة جداً رسخت وثبتت في أذهان الناس .

أضف تعليق

 

Copyright © 2013 All rights reserved.

Flag Counter

Flag Counter