يعيب المذهب الإسلامي (أ) على المذهب الإسلامي (ب) العنف وسفك الدماء والتعصب والعمالة لغير المسلمين !!! و في المقابل ينسب المذهب (ب) إلى المذهب (أ) التهم ذاتها !!!

وحقيقة الأمر أن كلا الفريقين صادق فيما اتهم به مخالفيه ...  من تربية أتباعه على الجمود  وإلغاء المخالف واحتقاره ، وصناعة التخلف .

ويعيب اليهود والنصارى على المسلمين أنهم دعاةٌ للعنفِ وسفكِ الدماءِ والإرهابِ بكل أشكاله ... ويتغافلون عن تأريخهم الأسود المليء بسفك دماء مخالفيهم سواء من المذاهب النصرانية ذاتها والمخالفة لمذهب آخر ، أو من المسلمين ... حيث أباد أولئك النصارى حشوداً لا يعلم عددها إلا الله من المسلمين من مدن بل من بلدان بأكملها ... و بأبشع الطرق!!!

ويعيب أتباع الديانات الوثنية من هندوس وبوذيين ونحوهم على أتباع الديانات السماوية و المسلمين بوجه خاص أنهم سفاحون دمويون ... رغم أن هذه جرائمهم في الإبادة الجماعية لا تزال ماثلة حية بحق المسلمين وغيرهم !!!

ورغم تبجحهم بأن ديانتهم تسعى لتطهير النفوس من الشرور !!! و حرصهم على تخليص الإنسان من الشهوات و أمراض النفوس !!!

ويعيب العلمانيون على المتدينين أنهم متخلِّفون رجعيون ، سفّاكون للدماء ، لا يطيقون لغة الحوار ... ويتناسون جرائمهم في تعذيب المتدينين ، و الإبادات الجماعية ، فلا تزال أعمدة شوارع المدن التركية شاهدة على حبال المشانق التي علقت لأئمة المساجد ؛ لأنهم لم يخضعوا لعلمانية اتاتورك... ولا تزال كتب التاريخ شاهدةً على جرائم العلمانيين في كل بقاع العالم بحق كل متدين يخالفهم .

ويعيب الشيوعيون على سائر مخالفيهم -أيضاً - أنهم سبب لشرور العالم وتخلفه ، والظلم الذي فيه ... ويثرثرون في ترديد كلمتهم الشهيرة (الدين أفيون الشعوب)، في حين أن هؤلاء قد فاقوا الجميع في إجرامهم وسفك دماء مخالفيهم  وسحقهم دون تردد أو تأنيب للضمير ... وليس خافياً على مطلع ما فعله الشيوعيون في عهد ستالين من قتلٍ لملايين المتدينين وفي مقدمتهم المسلمين لمجرد أنهم لا يعتقدون إلحادهم الذي يظنون أنه المنقذ للبشرية .

ويسخر غير المتدينين – من علمانيين ومتحررين وملحدين وأضرابهم – يسخر هؤلاء من المتدينين لمجرد أنهم يؤمنون بأمور غيبية ويخضعون لها .

 ولو تأملنا في أحوال سائر هؤلاء البشر لوجدنا الجميع يشترك في تقديس معتقده هو ، سواءً أسماه أصحابُهُ (ديناً أو مذهبا أو فكراً أو نظرية أوفلسفةً أو حزباً ) وقل ما شئت من الأفكار التي يتبناها أصحابها لدرجة التعظيم  .

فكل هؤلاء لا يتردد أحدُهم بسحق و إزالة مخالفيه لو أُعطي سلطة وقوة .

فلماذا يسخر اللادينيون من المتدينين بدعوى خضوعهم للغيبيات ، رغم أن أشدهم إلحاداً يخضع - رغم أنفه - لحقائق غيبية في سائر شؤون حياته ، فهذه علوم الفيزياء مبنية على الغيبيات ، ورغم ذلك لايرون في الخضوع لقوانينها عيباً ولا منقصة لعقولهم .

 

 فواقع الأمر أن الجميع يقدس معتقده  ويناضل من أجله ، غير  أن هؤلاء – أعني اللادينيين - يُلبِّسون على الناس ويسمون معتقداتهم : نظريةً أو فكراً أو فلسفةً ، في حين يسمي المتدينون معتقداتهم ديناً .

 

أضف تعليق

 

Copyright © 2013 All rights reserved.