مقصود العنوان :
إن العلم بالشيء هو مفردات التفكير فيه .
فإذا أردتَ أن تفكر في (شجرة) مثلاً ، فلابد أن تعرف أولاً ما الشجرة ؟ ما شكلها ؟ ومِن أي شيء تتكون؟

كل ذلك : مفرداتٌ معرفيةٌ يلوكها الذهنُ عند تفكيره بـ "الشجرة" ؛ حتى يخرج بنتيجة من تفكيره فيها .
فتفكيرك (بالشجرة) هي جملة تلك المفردات المعرفية المخزنة في ذهنك عن تلك الشجرة، تُقَلِّبُها و تستحضرها في ذهنك عند التفكير بها .
و إن من بديهيات المعرفة والعلم أنه لا يمكن للإنسان أن يفكر في شيء ما، دون أن يعرفه بدايةً، ثم يعرف عنه شيئاً من صفاته.
وعلى قدر معرفته بذلك الشيء - أو بذلك العلم - تتسع مداركه، و يتعمق فهمه، ويتأهل للتفكير فيه.
فالعلاقة طردية، متناسبة، بين التفكير بالشيء و بين معرفته .

 فكلما اتسعت معرفته تمكن من التفكير فيه بسِعةٍ أكبر وعمقٍ أقوى .

 والعكس صحيح أيضاً : كلما ضاقت معرفته بالشيء ضاقت مستويات تفكيره فيه، وعَرَّض نفسَه لتفكير غير صحيح، و بالتالي : الخروج بنتائج غير صحيحة من ذلك التفكير؛ إذ كيف له أن ينظر ويحكم ويُقرِّر دون أن تكون له معرفةٌ واسعةٌ فيما يفكر فيه .
وهذا التأصيل بالغ الأهمية، رغم بداهته، في جميع المعارف والعلوم الدينية والدنيوية على السواء .
وإني لأعجب بعد ذلك من أناس يتوهمون الغوص بأفكارهم في علوم لا خَلَاق لهم بها؛ بغية الخروج بنتائج وتصورات وأحكام، اعتماداً على تفكيرهم القاصر، المبني على علم قاصر ، و فهم قاصر .

 فلا يليق بإنسان حريص على بناء منظومته المعرفية بتحرر ودقة : أن يجازف بالتفكير في علم أو مسألة، دون أن يتضلع من جزئياته بما يخوله التفكير فيه .


أضف تعليق

كود امني
تحديث

 

Copyright © 2013 All rights reserved.

Flag Counter

Flag Counter

 
 

Login