المقدمة الأولى : الأصلُ في تشريع الأحكام إندراجها تحت منضبطٍ عام :

-------------------------------------------------------------------

هذا التأصيلُ الهام من أعظم القواعد المتعلقة بنظام التشريع الإسلامي ، وفقْهُ أسرارِهِ ودقائِقِه يُزيل كثيراً من الإشكالات والاعتراضات التي قد تطرأ عند تنزيل الأحكام على مظانّها .

وذلك لأن الشريعةَ ماجاءت لتراعي المصالح الجزئية -أو النادرة - في الأحكام العامة ؛ لأن ذلك مِمّا لا ينضبط ولا يمكن حصرُهُ بصورة واحدة ، كما لا يمكن إفرادُ كلِّ حالةٍ جزئيةٍ بحكمٍ مستقل عند *التشريع التأصيلي* .

وفي ذلك يقول العلّامة ابن القيم : (ان الشرائع العامة لم تُبْنَ على الصور النادرة) [إعلام الموقعين 5/230]

ومن هنا فقد جاءت الأحكام مراعيةً للوصف العام والغالب لأحوال المكلفين دون مراعاة الحالات الشاذة أو النادرة أو المؤقتة أوالجزئية ، فمتى ما كانت المصلحةُ غالبةً وعامةً : جاءت الأحكام بما يتلاءم مع تحصيل تلك المصلحة أو تكميلها .

ومتى ما كانت المفسدةُ غالبةً أو عامةً : جاءت الأحكامُ بما يتلاءم مع درءِ تلك المفسدة أو تقليلها .

ولا عبرة بعد ذلك بتخلُّل بعضِ الأحكامِ العامةِ بعضُ الجزئياتِ المناقضةِ لمقاصدِها .

فحينها يُعملُ المجتهدُ نظرَه في تلك الجزئية : هل يُلحقها بالأصل العام ولا يراعي تخلف المقصد الأصلي عنها .

أم يفردها بحكم خاص بها بفتوى متعلقة بها ؟

----------------------------------------------------------

فهذا بيان موجز لهذا التأصيل الهام ، أرجو أن يكون قد اتضح لديكم .

 


أضف تعليق

كود امني
تحديث

 

Copyright © 2013 All rights reserved.

 
 

Login