ضمن سلسلة (تنبيه الطالبين إلى كتبٍ مُهمةٍ "مُهمَلةٍ " في علوم الدين):

------------------------------

 لا يخفى على مشتغلٍ بالفقه وأصوله ما لِعلم القواعد الفقهية من أهمية كبيرة في تكوين المَلَكة الفقهية واستنباط أحكام النوازل ، إلا ان لهذا العلم - رغم قلة الكتب المصنفة فيه - أخٌ شقيق لا تزال كتُبُه تقبع في الظل ، ولا تزال مباحثُه مغفولاً عنها ، ألا وهو :

علم الفروق الفقهية .

 بل يتوهم كثيرٌ من طلبة العلم أنهما - أعني الفروق والقواعد الفقهية - علمٌ واحد !!!

وهذا الوهمُ الشائع هو في حقيقته مظنةٌ لقصور العلم وضعف الفهم في التمييز بينهما ، ولعل من الأسباب الأخرى في توهم كونهما علماً واحداً هو دمج أكثر مَن ألَّف في القواعد أو الفروق - بينهما فتوهم كثيرٌ من طلبة العلم أنهما علمٌ واحد ، ثم مع قلة الكتب المصنفة في كلا العلمين نرى ان كتابنا اليوم لا يزال منسياً ، ولا يكاد يرجع إليه إلا القليل منهم ؛ لقلة شهرته بينهم ، وهذا الكتاب هو :

(الاعتناء في الفرق والاستثناء ) لبدرالدين محمد بن أبي بكر البكري الشافعي (من وفيات القرن الثامن الهجري) وقد رتبه على 600 قاعدة فصّل وفرّع عليها فروعاً كثيرة ، و زاد عليه بذكر الخلاف الفقهي ، كل ذلك بأسلوب فريد ، وترتيب علمي يدل على دقة فهم وسعة علم .

وإني أجزم لو أنّ طالبَ علمٍ حصيفٍ طالعَهُ لَبَرقَ في ذهنه الكثيرُ من البحوث العلمية القصيرة والمتوسطة ، و حتى الطويلة التي تصلح كبحوث محكمة أو رسائل علمية للماجستير أو الدكتورا .

و لَانتفَعَ به أيّما انتفاع في إثراء علمه ودقة فهمه .

فهذه لفتة للباحثين عن عناوين للرسائل ، ودعوة للاهتمام بهذا الكتاب المنسيّ ، و أمثالُه كثيرٌ مِمّا حوى نفائس العلم ولم يلقَ اهتماماً .

 

أسأل الله لكم التوفيق والسداد ، وأن يفتح عليكم مزيداً من أبواب العلم النافع .


أضف تعليق

كود امني
تحديث

 

Copyright © 2013 All rights reserved.

 
 

Login