فوائد في علوم اللغة :

بالنظر إلى الأهمية الكبيرة التي لعلوم اللغة بالنسبة لطلبة العلوم الشرعية بوجه عام ، والمهتمين بالتفسير والحديث والعقيدة وأصول الفقه بوجه خاص ، ثم الإهمال الكبير والمتفشي في أوساط طلبة العلوم الشرعية بهذه العلوم ، حتى لقد رأينا كثيراً منهم من أمضى سنواتٍ في الطلب وترقّى في مراتب العلم - من علوم الشريعة - ثم هو لا يزال مبتدئاً بل جاهلاً في سائر علوم اللغة ، ظنّاً منهم أن تلك العلوم من شأن أهل الأدب والمهتمين باللغة فقط ، وحتى من له اهتمامٌ ببعض علوم اللغة من المشتغلين بعلوم الشريعة يكاد يقصر دراسته من على اللغة على مختصرٍ في النحو فقط ، بل قد سمعتُ مِمّن يُظَن أنه بلغ منازل العلماء في بعض علوم الشريعة وهو يقول لتلاميذه وأتباعه " إنما يكفي من النحو دراسة مختصرٍ واحد فقط  كالأجرومية " موهماً إياهم ان القصد من دراسة النحو هو صيانة اللسان عن اللحن لا أكثر !!!

وهذا كلام في غاية الجهل والخطورة في آن معاً ، فإنّ لعلوم اللغة عامةً ، وللنحو خاصة منزلة عظيمة الشأن في استكمال أهلية طالب العلم للبحث والنظر ، ويكفي لبيان أهميته ومكانته أنه من مفاتيح تفسير الوحيين المعتبرة "الكتاب والسنة" وركن هام من الأركان التي ينبني عليها علم العقيدة ، وعلم أصول الفقه الذي هو أداة الاجتهاد والنظر في الأدلة ، لذا فلا يصح بل لا يجوز لطالب علمٍ جاد أن يكتفي بمختصر من مختصرات النحو ، فضلاً عن أن يهجر باقي علوم اللغة فلايعرف عنها شيئاً إلا الإسم ثم هو يظن نفسه - متوهماً- أنه يمكن أن يبلغ منازل العلماء مع ذلك الجهل والإهمال .

وبناءً على ماتقدم فهذه سلسلة مقالاتٍ تنبيهاتٍ في علوم اللغة لبيان أهميتها وماهية علومها التي تخص علوم الشريعة وأهم مصادرها ، مختصراتٍ كانت أو مطولات ، سائلاً الله تعالى ان تكون مناراً يستضاء بها ، في إرشاد طلبة العلم والباحثين ، ولتكون مرجعاً ودليلاً لهم في علوم اللغة بإذن الله .

 

 

أضف تعليق

كود امني
تحديث

 

Copyright © 2013 All rights reserved.

 
 

Login