قد تكلم أرباب التزكية والتصوف في أدب الصمت : آثاره وفوائده وأسبابه ، وظن كثير من الناس أن للصمت اهتمام ورعاية عند هؤلاء القوم فحسب ، إلا أن للفقهاء والعلماء الربانيين شأن عظيم في الصمت : أسبابه ومسوغاته وثماره ، حتى قال قائلهم : رُبَّ سؤالٍ جوابُهُ السكوت ، وهذا في باب الفتوى الذي هو أرفع مقامات القوم وأعلاها منزلة في العلم والفقه ، ومن هنا فلابد لطالب العلم أن يعي ويدرك (فقه الصمت) ، فيعرف ما هي المواضع التي يجب -أو يستحب - للفقيه أو طالب العلم أن يصمت فيها ولا يتكلم .

إذ لا ينبغي - عند التصدر للكلام - أن يقصر نظره على ما عنده من علمٍ ، وماينوي النطق به ، ويهمل مآلات كلامه ، وجدوى كلامه ، ومنزلة مَن يكلمه وفهمه وعقله وحتى أخلاقه .

فقد أفسد كثير من المتكلمين بكلامهم بسبب جهلهم بـ " فقه الصمت " فظنوا أن مجرد صحة كلامهم مسوغ للنطق به غير ناظرين إلى ما تقدم ذكره قريباً .


أضف تعليق

كود امني
تحديث

 

Copyright © 2013 All rights reserved.

 
 

Login