قد ظهر لكلِّ متأملٍ في أحوال المسلمين : المدى الخطيرَ الذي آلتْ إليه ظاهرةُ الاحتقان الطائفي والمذهبي ، فقد غادر كثيرٌ من المتناحرين مرتبة ( نصرة المذهب أو الدفاع عنه)، والذي يراه كل متمذهب أنه دفاع عن الحق بل وعن الإسلام .
فصارت تلكم الخلافات والتناحرات أحقاداً شخصية ، و أمراضاً نفسية يعاني منها كثيرٌ من المتصدرين لتلك الظاهرة ، فقد رأينا كثيراً من المبتلين بذلك قد امتلأت قلوبهم حقداً وغلاً على مخالفيهم " المسلمين" ، وضَعُفَ إيمانُهم... وقلَّت طاعاتُهم ، وساءت أخلاقُهم ، بل وهجروا أو كادوا أن يهجروا العلم الذي قادهم بالأصل إلى التصدي لـ " المخالفين" والدفاع عن الدين الذي هو في حقيقته المذهب الشخصي لذلك المتصدي!!!
وصار ينظر لمخالفِهِ "المسلم" على أنه العدو الأول ، فهو عدو للإسلام والمسلمين ، بل وأحياناً شرَّاً من الكافرين !!! .

ولم يعد يدور في رأسه الصغير إلا التربص بمخالفِهِ ، وتتبع الأخطاء والزلاّت التي هي في حقيقتها : زلات وهفوات وفق عقله و فهمه هو .
و و الله ليس في ذلك مبالغة فيما نراه ونسمعه عن أولئك المعتوهين ، خصماء الدهر .
ومن هنا أقول لكل خائض في فتنة (الدفاع عن المذهب) والذي يرى أنه هو الإسلام بعينه :
إن كانت نصوص الشريعة معصومة فإن فهم إمامِ - أو أئمة المذهب ، أيَّ مذهب كان - ليس معصوماً ، فأتباع أيَّ مذهبٍ من المذاهب الإسلامية قد خضعوا لأئمة مذهبهم في فهم الشريعة .

 وحقيقةُ الأمر أنَّ كلَّ مذهبٍ هو عبارةٌ عن اختيارات وتقييدات وتخصيصات إمام أو أئمة المذهب لنصوص الشريعة ، فكيف لعاقل قادر على البحث والنظر يرضى أن يفكر بعقل غيره !!!
فإن الله تعالى يحاسب كلَّ عبدٍ وفقاً لعقله هو ، وفهمه هو ، وإيمانه هو ، لا إيمان غيره وعقل غيره وفهم غيره .

أضف تعليق

كود امني
تحديث

 

Copyright © 2013 All rights reserved.

 
 

Login