لعل هذا المقال الموجز هو أول مقال يتناول هذه الظاهرة بهذا التوصيف الحساس، والذي يشير إلى مأزق يعسر الخروج منه بحل شرعي مرضي و واقعي بالوقت ذاته .

و أعني بالعنوان : هو تلك الكراهية التي يتربى عليها المسلمون في شرعيتها نحو المخالف، بدءاً من الكافر غير المسلم، و انتهاءً بالمسلم المخالف في المذهب أو الرأي، وما بينهما من مراتب كثيرة من عصاة ومنحرفين، كلهم يستحقون بغضاً يثاب عليه المسلم، وذلك وفق التربية الدينية التي تتابع عليها قرون من أجيال المربين .

فصار التجهم والعبوسة سمة غالبة - في نظر عامة الناس - عند كثير من المسلمين " المتدينين" فقد عُبِّئتْ نفوسُهُم بوجوب بغض العصاة والفساق والمبتدعين ، والكفار وسائر المذنبين، وحيث إنّ أكثر الناس في زماننا هذا هم بهذا التوصيف، بالمعيار الإسلامي المشار إليه آنفاً ، وبالتالي فقد صار المتدين يعيش وسط بحر من الفجور والضلال والمخالفات الدينية، ما يستدعي أن يغلب على ملامحه علامات الإنكار والبغض والكراهية لما يرى من حوله من عصاة، و بالتالي فقد آل به الحال أن يتحول وجهه عن السماحة والابتسامة التي يفترض أن يكون عليها وجه المسلم، إلى العبوسة والتجهم والحقد !!!

ويتسع هذا المأزق حينما نقف أمام حقيقتين إنسانيتين مأساويتين هي الأخرى :

 الأولى: أن ما أسميه بـ "البغض المشروع" و إن شئت فَسَمِّهِ " البغض الديني" بل قل : " البغض العَقَدِيّ(1)" كل ذلك هو في الواقع ظاهرة متفشية عند سائر البشر، من متدينين وحتى غير المتدينين، فلا خصوصية للمسلمين في ذلك .

والثانية : وهي أشد وطءاً من الأولى - برأيي- وهي أن التخلي عن ذلك البغض له مآلات خطيرة في استساغة المنكر، وتقبله، وبالتالي تسويغ الوقوع فيه، و إلغاء مبدأ إنكار المنكر .

 هكذا يبدو مآل الأمر فيما لو تخلى الإنسان عن بغض مخالفه .

لكن هل توصيف ذلك المآل دقيق في توقع النتيجة؟ برأيي أنه غير دقيق، و أن نتائج تلك التربية التي تربى عليها أجيال من المسلمين المتدينين بحاجة لإعادة النظر وضرورة تصحيح هذا النهج في التربية الدينية المتخلفة ؛ إذ بالوسع الإبقاء على مبدأ إنكار المنكر وتصحيح الانحرافات ، مع تربية النفوس على الحِلم، واحتواء المخالف بحسن الخلق وسعة الصدر والعقل الراجح والقلب السليم .

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لأنه لايقتصر في واقع الأمر على معتنقي الأديان فحسب ، بل يشمل سائر أصحاب العقائد والأيدلوجيات .

أضف تعليق

كود امني
تحديث

 

Copyright © 2013 All rights reserved.

Flag Counter

Flag Counter

 
 

Login