خصائص العقل الجمعي وأثره في صناعة القوة الناعمة :

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

كثيراً ما ينتبه بعض العقلاء إلى قوة الجذب التي جعلتهم ينساقون خلف الإرادة العامة للمظاهرات أو التجمعات الجماهيرية أو حالات الهيجان الشعبي ، حتى يصبح خاضعاً للإرادة العامة أو التوجه العام لتلك الجماعة أو ذلك الجمهور ، مسلوبَ الإرادة غائب العقل ، ثم ما تلبث أن تَنفَض تلك التكتلات البشرية وقد ارتكب أولئك العقلاء من الأفعال غير اللائقة و غير المقبولة بالنسبة لهم ، على غرار ما يفعله السفهاء والسذج من تخريب أو اعتداءات وغير ذلك(١) .

حتى شبّه بعض علماء النفس تلك التغيرات السلوكية التي تطرأ على الفرد بشكل عام عند انخراطه بتلك التجمعات : بالتنويم المغناطيسي!!! .

وقد نبّه غير واحد من علماء المسلمين إلى هذه الظاهرة "وفق المنظور الإسلامي" محذرين من السقوط فيها ، فتكلموا عن الفتن ومفاسدها وبعض خصائصها السيئة ، كغلبة السفهاء وغياب الحكماء .

و مرد ذلك الانجذاب هو ما يعرف عند علماء الاجتماع وعلماء النفس بـ "العقل الجمعي" حيث يغيب فيه عقل و إرادة "بل قل شخصية" الفرد، وتطغى بدلاً عنها عقلية وشخصية الجماعة التي انضم إليها ، ولهذا العقل الجمعي خصائص سيئة وخطيرة للغاية نتج عنها - ولايزال- كثير من المفاسد العامة ، سواءً بالمعيار الديني أو السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي .

فمتى ما غاب العقل و ذبلت الحكمة ، وطغت العاطفة وقوي الجهل : لحق الناسَ فسادٌ عريض وشر مستطير .

ولبيان أبرز معالم أو خصائص العقل الجمعي ألخصها لكم بالتالي :

1. السذاجة :(سذاجة في فهم الأحداث وسذاجة في اتخاذ القرارات).

2. سهولة خداعه .

3. سهولة وسرعة استثارته .

4. غَلَبة القوة والعاطفة على العقل والحكمة(٢)

5. العجلة و ضعف الأناة .

6. طغيان الفكر الواحد والتوجه الواحد بين أفراد العقل الجمعي .

7. ورغم ذلك فإنه أقوى تأثيراً (آنياً) من النخبة غالباً ، ثم ما تلبث أن تخبو تلك القوة .

ومن هنا فهو أداة قوية لتكوين وتوجيه القوة الناعمة(٣) التي صار لها اهتمام لدى اصحاب القِوى الصلبة في العالم في صناعة القرارات ، وتسييس العقل الجمعي وفقاً لإرادات أصحاب القوى الصلبة .

وفي المجتمعات الإسلامية قد أدى إهمال صياغة العقل الجمعي أو إغفال أهميته ، وكذا الجهل بأهمية القوة الناعمة : إلى فشل ذريع في مشاريع الإصلاح السياسي ، وتحقيق التغيير المنشود من الطرح الإسلامي للتغيير و البناء .

---------------------------------------------------

(١) (٢) ومن هنا نستطيع أن نفهم سبب إقدام المشاركين في المظاهرات على التخريب والاعتداء على الممتلكات العامة وحتى الخاصة ؛ لما يتصف به العقل الجمعي او السلوك الجماعي من طيش وطغيان العاطفة ، وغياب العقل ، غالباً .

(٣) وسياتي -إن شاء الله - في مقال خاص بيان المقصود بالقوة الناعمة و أثرها في صناعة القرار السياسي .