الحب : تلك العاطفة التي هامَ بغمارها الشعراء ، وتفنن في وصفها البلغاء ، وجلبت للمبتلين به ألواناً من الآثار والآهات .
ورغم اشتداد الحاجة إلى رعاية العلماء الربانيين لها ، وللمبتلين بها ، وضرورة إشباعها بالتأصيل الشرعي ، إلا أن سلطان الإرهاب الديني المتخلف ، وترسخ العادات والمفاهيم المغلوطة تجاهه – أعني الحب - حالَ - ولايزال يحول - دون تناوله كما ينبغي ، من الإهتمام والتوضيح .
وقد كان من جملة تلك المفاهيم المغلوطة عن الحب أمور ثلاثة :
الأول : توهم أن الحب - بكل أنواعه وألوانه - محرم جملة وتفصيلاً ، وأنّ الخوض فيه عيب بحق المتدين أو المتدينة .
الثاني : أن مجرد تناول هذه القضية غير لائق بالمتدينين عامة وأهل العلم خاصة ، فصار كثير من أهل العلم يعفُّ لسانه عن الخوض في ذلك ، وهذا ما رَسَّخ - للأسف - في أذهان كثير من الناس أن المتدينين لا يعرفون الحب ، وأنهم غلاظ القلوب قد يبست مشاعرهم من تلك العاطفة السامية ، (ولهذا الوهم نصيب من الصواب للأسف) !!!
الثالث : تشوّه أنواع الحب الثلاثة : الروحي ، والقلبي ، والعقلي ، بالنوع الرابع وهو : الحب الجنسي ، لأسباب كثيرة لعل من أبرزها القصص والأفلام ووسائل التواصل الاجتماعي .
وقد يُستغرَب أن نصوص الشريعة التي تناولت هذه العاطفة - رغم قلتها - إلا أنها لم تذكر الحب بمدح صريح ولا بذمّ صريح ، مشيرةً من طرف خفي إلى أن الحب ليس له حكم واحد بل يتعدد ويختلف باختلاف أحوال المحبين وأنواع الحب .
وفي مؤلفات العلماء قليل جداً مَن أفرد للحب كتاباً ألفه فيه ، ومن هؤلاء : ابن حزم في : (طوق الحمامة ) وابن القيم في : (روضة المحبين) .

يتبع بإذن الله


أضف تعليق

 

Copyright © 2013 All rights reserved.

 
 

Login