صار من المعتاد -للأسف- أن نرى كثيراً من الدعاة والخطباء يكلم الناس عن الزهد والتقشف والبذاذة في المأكل والملبس ، في حين نراهم يلبسون أفخر الثياب ويضعون من العطور ما يزيد ثمن بعضها على مصروف شهر كامل أو أكثر لبعض العوائل الفقيرة في مختلف البلدان الإسلامية !!!

 

ثم نراهم يجلسون وسط أفخر الأماكن في حدائق ومتنزهات أوروبا أو تركيا أو ماليزيا ثم هم يتكلمون عن الفقراء ومعاناة الفقراء ، وأجر الصبر على الفقر والعوز !!!

و إني أوجه كلامي لهؤلاء قائلاً : هلّا جالستم الفقراء وعايشتم معاناتهم بدلاً من مظاهر الترف والبذخ التي تتنعمون بها وتؤلمون مشاهديكم برؤيتها ؟

ألا يزرع هذا التناقض في قلوب كثير من المرتابين أن الدين أفيون الشعوب!!!

ألا يوسع الفجوة بين أهل الوعظ الديني المُغرق في المثالية والبُعد عن الواقع و بين معاناة آحاد المسلمين الذين يكابد أكثرهم من الفقر والمرض والظلم ، والسحق تحت أقدام الفجار من الأغنياء و الساسة وأضرابهم ؟

ثم بالله عليكم ما الذي ينتفع منه المسلم العامِّي من موظف وفلاح وبقّال وسائق تكسي وغيرهم من الكادحين من ذلك الخطاب المُمل والذي أتخمت منه الأسماع حول تآمر اليهود والغرب والكفار على المسلمين ، وترسيخ نظرية المؤامرة و(فوبيا المؤامرة) التي ملّت النفوس من تكراره ...

أين أنتم من واقع المسلمين ؟

أين أنتم من إيجاد الحلول لمشاكلهم ومعاناتهم وهمومهم ؟

أين أنتم من القرب من حاجاتهم الدينية ، وتقوية صلتهم بربهم ، وانتشالهم من الإيغال في مشاغل الدنيا وهمومها ...

فهل من مجيب ؟؟؟

أضف تعليق

كود امني
تحديث

 

Copyright © 2013 All rights reserved.

 
 

Login