--------------------------------------

حينما تنزل ببلد نازلةٌ ما من مجاعة أو حرب أو زلزال وماشابهها من ابتلاءات عامّة - يسارع كثيرٌ من الوُعّاظ ويتابعهم العوام إلى التجرؤ على الله تعالى والجزم بأن ذلك البلاء عقوبة من الله ، ثم يتمادون في الجرأة فيجزمون أنه جزاء على معصيةٍ بعينها !!!

ويجعلون من تلك النازلة مناسبةً في الخطب والمواعظ لإثارة العواطف وسكب الدموع .

ثم يسري هذا التعليل العليل بين الناس ويصير كأنه تأصيلٌ منزلٌ من السماء !!!

و رغم خطورة وفساد مثل هذه الأقوال ؛ فإنّ مجرد نزول ضربٍ من ضروب البلاء على أمة من الأمم لا يستلزم أن يكون عقوبةً من الله تعالى ، ولا يجوز الجزم بذلك أبداً ، مثلما ان سلامة أيّ أمةٍ من ذلك البلاء لايستلزم رضى الله تعالى عنها ، وتفنيد هذه المزاعم يحتاج لصفحات لكن سأوجز بمايتلائم مع المقام هنا فأقول :

1- إن مجرد ابتلاء العبد بالفقر وشدة العيش لا يستلزم عدم رضى الله تعالى عنه ، فلو كان الفقر أو المجاعة مظهرٌ من مظاهر غضب الله تعالى لكان الصحابةُ من أكثر الناس استحقاقاً لسخط الله تعالى ، فقد عانوا من سنوات القحط والجوع أكثر من مرة ، ومن أبرزها لما حوصروا في شِعب أبي طالب حتى كادوا يأكلون الميتة من الجوع .

بل لقد كان رسول الله ﷺ ذاته يقاسي الفقر و الجوع حتى كان يشد الحجر على بطنه .

2- حينما تصاب دولةٌ بزلزال - مثلاً - أو نوع آخر من الابتلاء يسارع أمثال أولئك الجُهّال بالجزم مرة أخرى أنها عقوبة من الله !!!

وليت شعري ما بالُ أممٍ موغلةٍ بالكفر والفجور لا تكاد تعرف الزلازل كفرنسا وألمانيا !!!؟؟؟  

في حين تصاب دول إسلامية كبرى بمثل هذه الزلازل المدمرة كإندنوسيا وتركيا !!!

3 - ثم إنّ قرْنَ المصائب الكبرى كالحصار أو الجوع أو الحروب بامتهان الخبز أو بطر النعمة هو نوع من التلبيس من وجهين :

الأول : إن دُوَلاً أخرى تتفشّى فيها ظاهرة امتهان النعم والسرف والبذخ كدول الخليج فما بالها لم تبتلى بمثل هذا البلاء !؟

الثاني : وهو الأخطر - أن تلك الدول التي ابتليت بمثل هذه البلاءات : تُرتكب فيها الفواحش وشتى ضروب الكبائر من شرك وقتل وزنا وربا وعقوق ، فيعفو الله تعالى عن هذه الذنوب أو يصفح ويمهل ، ثم يُنزل أشد العقوبات بهم لامتهان الخبز !!!

4- إن الخوض في النوازل العامة ومحاولة تعليلها وربطها بمعصية ما ، هو نوع من التألّي على رب العالمين ، لا يليق بعالم رباني بل ولا بمسلم ورِع أن يتجرأ ويجزم القول فيه ، فضلاً عن (كاتب) أو صحفي مغمور لا يُعرف له اشتغال بالعلم .

اسأل الله لكم السلامة والثبات والتوفيق .

 

 

أضف تعليق

كود امني
تحديث

 

Copyright © 2013 All rights reserved.

 
 

Login