قديماً شُنِّع على الشيخ أبي الحسن الكرخي الحنفي رحمه الله مقالته : (كل آية تخالف مذهبنا فهي مؤولة أو منسوخة، وكل حديث يخالف مذهبنا فهو مؤول أو منسوخ)
حتى صارت كالمثل يُضرب في الذم والتشنيع على التعصب المذهبي ، والجمود ضمن إطار المذهب ، وصار مخالفوا المذهب الحنفي يُشنِّعون بل ويسخرون منهم لهذه المقالة .
لكن لو تأملنا...
واقع المذاهب و المناهج الإسلامية القديمة والمعاصرة كافة : ألا نجد هذا التأصيل معمولاً به لدى الجميع وإن اختلفت الصور والكيفيات ، وبحسب مأخذ كل مذهب وأصوله ، وسواءً على مستوى العوام من أتباع المذهب أو حتى علمائه !!!
وإني أدعو كلَّ مَن لايستسيغ تنزيل هذه المقالة على أتباع مذهبه أو حتى على نفسه هو : أن يحاول التفكير بشجاعة ويتخيل طرح آيةٍ أو حديث عليه تُعارض أو يعارض ما ثبت في قلبه من اعتقاد في مسألة شرعية عقدية أو فقهية ، ما الذي سيخطر في ذهنه أولاً ليخرج من مأزق التعارض بين ما يعتقده وبين ظاهر النص ؟
أَ لَنْ يدَّعي كونَ النصِّ منسوخاً أو مؤولاً ؟ أو يحتمل أن يكون له معنى آخر غير المتبادر ؟ أو لعلَّه يقول : لنبحث عن أقوال العلماء في تفسيره !!!
وقل غير ذلك من التبريرات ، لكن ألا تصب كلها في تأصيل كلام الكرخي المتقدم بصورة مباشرة أو غير مباشرة !!!
فلماذا قدَّمتَ كل هذه التبريرات في التهرب من التنازل عما في معتقدك لأجل النص الشرعي !!!
لكن لو تناولنا هذه القضية الخطيرة من وجه آخر ، أليس هذا هو قصارى جهد الإنسان وهزالة عقله وقصور فهمه !!! فلماذا نهرب من مواجهة الواقع بشجاعة ونعترف بوجود ذلك المستوى من التفكير والفهم لدى الجميع ؟

بوركتم ونفع الله بكم .

أضف تعليق

كود امني
تحديث

 

Copyright © 2013 All rights reserved.

 
 

Login