يثير اهتمام كثير من المتابعين لأخبار الدول الاسلامية الساخنة – ما يجري في حلب السورية هذه الأيام من تدمير وتخريب وقتل ، ومن قبلها ما جرى في غزة الفلسطينية .
وفي حين تسلط الفضائيات الأخبارية المشهورة الاهتمام على هاتين المدينتين ، تتجاهل بصورة غريبة و مقيتة وغير مبررة ما يجري في محافظة الانبار العراقية عامة ، وفي مدينة الفلوجة خاصة ، من قتل جماعي أعمى ، وتجويع وتهديم من قِبل مجرمي داعش من جهة ، ومجرمي الجيش الحكومي "الشيعي" العراقي مع ما يسانده من ميليشيات شيعية ، ودعم و مباركة أمريكية ، من جهة أخرى ، وفي هذه المأساة يحضرني مشهد أحد الدعاة "المشهورين" في محاضرة ألقاها في أحداث غزة سنة 2006 وهو يتباكى على ما يجري فيها من قتل و تدمير ، ويدعو لأهلها بملامح الحزن ، وبمرارة بادية على وجهه ، في حين يتعامى أو يتغافل عما كان يجري في الوقت نفسه في العراق من جرائم و فضائع ، فقد أُحرق المسلمون في العراق وهم أحياء لأنهم " سنة " وقُتل عشرات الآلاف منهم بشتى الطرق ، وعُذبوا بأبشع الاساليب ، وهدم الشيعةُ عشراتِ المساجدِ ، واستولوا على عدد أكبر منها ، فيما لو قورنت أحداث غزة مع ما جرى ويجري في العراق ، لكانت مأساة غزة بمثابة نزهة ظريفة بجانب الكوارث الكبرى التي جرت ولا تزال تجري في هذا البلد ، ومع ذلك لم نجد ذلك الداعية وأمثاله يكلف نفسه بدعاء صغير لبلد كبير مثل العراق !!! فضلاً عن أن يوليه الاهتمام اللائق به وبأهله !!!
ولو سلّمنا أن تلك القنوات الفضائية خاضعة لحكوماتٍ ، أو قوى معينة تقيد حرياتها ، وتُسيِّس اتجاهاتها ، فما بال أولئك المشايخ يتماشون مع مناهج تلك القنوات ، ويشوهون الحقائق بل يطمسونها ، ويقلبونها ، لتصل إلى الشعوب العربية والاسلامية وفقاً لما تريده بعض القوى الغربية ، أو الصهيونية أو المعادية للإسلام والمسلمين .
ثم لو عدنا إلى ما يجري في حلب – أسأل الله تعالى أن يفرج عن أهلها – و تسائلنا : هل ما يجري الآن فيها هو أعظم أو أسوأ مما يجري في محافظة الأنبار!!! ليبرر ذلك الاهتمام الذي تلاقيه هذه المدينة مقارنة بالإهمال الإعلامي بل والإسلامي بما يجري في الأنبار !!!
ألم يتعرض أهلها - أي الانبار- للحصار الى درجة الموت جوعاً !!!
ألم تقصف بالبراميل المتفجرة وبالأسلحة الكيميائية وغيرها من الأسلحة الممنوعة دولياً ، وعلى غرار حلب وغيرها من المدن السورية !!!
ألم تدمر مبانيها بما يزيد على الثليثين !!!
الجواب : بلا ، بل وأشد ، ولكن أين اهتمامُ المسلمين ودعاتهم وعلمائهم اللائق بتلك المآسي وتلك الكوارث !!!

وهل يعلم المتابعون للأحداث أن محافظة الانبار لوحدها " أكبر " من نصف مساحة سوريا برُمتها ، وليس حلب لوحدها !!!

 

 

 

أضف تعليق

كود امني
تحديث

 

Copyright © 2013 All rights reserved.

 
 

Login